العيني

120

عمدة القاري

للمسلمين ، وقيل : للمكلفين ، قال الكفار مخاطبون بالتفاصيل بشرط الإيمان . قوله : ( ويذرون ) أي : يتركون . قوله : ( أزواجا ) أي : زوجات قوله : ( يتربصن ) أي : بعدهم ، وقيل : يحبسن أنفسهن وينتظرون أربعة أشهر وعشرا ، وهذا الحكم يشمل الزوجات المدخول بهن بالإجماع إلا المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً فإنها تعتد بالوضع ولم تمكث بعده سوى لحظة لعموم قوله تعالى : * ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) * ( الطلاق : 4 ) وكان ابن عباس يرى أن عليها أن تتربص بأبعد الأجلين من الوضع أو أربعة أشهر وعشرا للجمع بين الآيتين ، وكذلك يستثنى منها الزوجة إذا كانت أمة ، فإن عدتها على النصف من عدة الحرة : شهران وخمسة أيام ، وعن الحسن وبعض الظاهرية التسوية بين الحرائر والإماء . قوله : ( وعشرا ) ، إنما لم يقل وعشرة ، ذهابا ، إلى الليالي والأيام داخلة فيها ثم الحكمة في هذه المدة ما قاله الراغب : إن الأطباء يقولون إن الولد في الأكثر إذا كان ذكرا يتحرك بعد ثلاثة أشهر ، وإذا كان أنثى بعد أربعة أشهر ، فجعل ذلك عدة المتوفى عنها زوجها ، وزيد عليه عشرة أيام للاستظهار ، وخصت العشرة لأنها أكمل الأعداد وأشرفها . وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة : سألت سعيد بن المسيب : ما بال العشرة ؟ قال : فيه ينفخ الروح ، وكذا قال أبو العالية : روى عنهما ابن جرير ، ومن هنا ذهب أحمد في رواية : إن عدة أم الولد عدة الحرة لأنها صارت فراشا كالحرائر ، وروى فيه حديث عمرو بن العاص : لا تلبسوا علينا سنة نبينا عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشرا ، ورواه أبو داود وابن ماجة أيضا . وذهب إلى هذا أيضا طائفة من السلف منهم ، سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ومجاهد والحسن وابن سيرين والزهري وعمر بن عبد العزيز ، وبه كان يأمر يزيد بن عبد الملك بن مروان وهو أمير المؤمنين ، وبه يقول الأوزاعي وإسحاق بن راهويه ، وقال طاووس وقتادة : عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها نصف عدة الحرة ، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن صالح بن حيى : تعتد بثلاث حيض ، وهو قول علي وابن مسعود وعطاء وإبراهيم النخعي ، وقال مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه : عدتهن حيضة ، وبه يقول ابن عمر والشعبي ومكحول والليث وأبو عبيد وأبو ثور . قوله : ( فإذا بلغن أجلهن ) ، أي : إذا انقضت عدتهن ، قاله الضحاك والربيع بن أنس . قوله : ( فلا جناح عليكم ) ، قال الزمخشري : أيها الأئمة وجماعة المسلمين ، وقال الزهري : أي : أولياؤها . قوله : ( فيما فعلن ) ، يعني : النساء اللاتي انقضت عدتهن من التعرض للخطاب ، وعن الحسن والزهري والسدي : بالنكاح الحلال الطيب . قوله : ( بالمعروف ) ، أي : بالوجه الذي لا ينكره الشرع . يَعْفُونَ يَهَبْنَ أشار به إلى تفسير : يعفون ، في قوله تعالى : * ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) * ( البقرة : 1237 ) وفسره بقوله يهبن ، وذكر ابن أبي حاتم أنه قول ابن عباس وشريح وابن المسيب وعكرمة ونافع ومجاهد والشعبي والحسن وابن سيرين ومقاتل وجابر بن زيد وعطاء الخراساني والزهري والضحاك والربيع بن أنس والسدي ، قال : وخالفهم محمد بن كعب ، فقال : ( إلا أن يعفون ) يعني : الرجال . قال : وهو قول شاذ لم يتابع عليه انتهى . قلت : هذه اللفظة مشتركة بين جمع الرجال وجمع النساء ، تقول : الرجال والنساء يعفون ، والفرق تقديري ، فالواو في الأول ضمير الرجال والنون علامة الرفع ، وفي الثاني الواو لام الفعل والنون ضمير النساء فلهذا لم تعمل فيها أن ، ولكن في محل النصب ، فوزن جمع المذكر ، يعفون ، ووزن جمع المؤنث يفعلن ، فافهم . 4530 ح دَّثني أُمَيَّةُ بنُ بِسْطامٍ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ قَالَ ابنُ الزُّبَيْرِ قُلْتُ لِعُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ : * ( وَالَّذِينَ يُتَوَّفوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أزْوَاجا ) * قَال قَدْ نَسَخَتْها الآيَةُ الأُخْرَى فَلَم تَكْتُبُها أوْ تَدَعُها يا ابنَ أخِي لا أُغَيِّرُ شَيْئا مِنْ مَكانِهِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأمية بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف ، ابن بسطام بن المنتشر العيشي البصري وهو شيخ مسلم أيضا ، ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع بفتح الزاي ، وحبيب هو ابن الشهيد أبو محمد